الثلاثاء، 29 مارس 2016
الاثنين، 28 مارس 2016
الجمعة، 25 مارس 2016
واستقبَالُ النَّيِّرَيْن
الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/ 123)
قوله: «واستقبال النَّيِّرَين»، يعني يُكْرَهُ استقبالُ الشَّمس والقمر حال قضاء الحاجة، وليس هناك دليل صحيح، بل تعليل وهو: لما فيهما من نور الله، وهذا النُّور الذي فيهما ليس نورَ الله الذي هو صفته، بل هو نورٌ مخلوق. وفي هذا نَظر! لأن مقتضاه كراهة استقبال النُّجوم مثلاً، فإِذا قلنا بهذا قلنا: كلُّ شيء فيه نورٌ وإضاءةٌ يُكرهُ استقبالهُ! ثم إِن هذا التَّعليلَ منقوضٌ بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تستقبلوا القِبلةَ ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرِّقوا، أو غرِّبُوا» ( رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول ... رقم (144)، ومسلم كتاب الطهارة: باب الاستطابة، رقم (264) واللفظ له.).
ومعلوم أن من شرَّق أو غرَّب والشَّمس طالعة فإنه يستقبلها، وكذا لو غرَّب والشمسُ عند الغروب. والرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يقل: إلا أن تكون الشمس أو القمر بين أيديكم فلا تفعلوا.
فالصحيح: عدمُ الكراهة لعدم الدَّليل الصَّحيح، بل ولثبوت الدَّليل الدَّالِّ على الجواز.
الثلاثاء، 8 مارس 2016
الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/ 121)
ومَسُّ فَرْجِهِ بِيَمِينِه، ..........
قوله: «ومسُّ فرجِه بيَمِينِهِ»،
يعني: يُكْرَهُ لقاضي الحاجة مسُّ فرجه بيمينه،
-1 وهذا يشمل كلا الفَرْجَين،
لأن «فرج» مفردٌ مضافٌ والمفردُ المضاف يَعمُّ،
-2والفَرْجُ يُطلق على القُبُل
والدُّبُر،
-3فيُكره أن يمسَّ فرجه بيمينه
لحديث أبي قتادة: «لا يُمْسِكَنَّ أحدُكُم ذَكَرَهُ بيمينه وهو يبول، ولا
يَتَمَسَّحْ من الخلاء بيمينه، ولا يَتَنَفَّسْ في الإِناء» ((1) رواه البخاري، كتاب
الطهارة: باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (153)، ومسلم، كتاب الوضوء، باب النهي
عن الاستنجاء باليمين، رقم (267) واللفظ له.).
ومن تأمَّل الحديثَ وَجَدَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم
قَيَّده بحال البول، فالجملة: «وهو يبول» حال من فاعل «يمسُّ».
-4وقد اختلف العلماء رحمهم الله
تعالى في القَيد، هل هو مرادٌ بمعنى أن النهيَ وارد على ما إِذا كان يبول فقط،
لأنه رُبَّما تتلوَّث يده بالبول، وإِذا كان لا يبول فإِن هذا العضو كما قال
النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنما هو بَضْعَة منك» (2)، حينما سُئل عن الرَّجل
يمسُّ ذكرَه في الصَّلاة هل عليه وضوءٌ؟
وإِذا كان بَضْعَة منه فلا فرق بين أن يمسَّه بيده اليُمنى أو اليُسرى (انظر: «فتح
الباري» (1/ 254)، «الإِنصاف» (1/ 209).).
-5وقال بعض العلماء: إِنه إِذا نُهي
عن مسِّه باليمين حال البول، فالنهيُّ عن مسِّه في غير حال البول من باب أَوْلَى؛ لأنه
في حال البول رُبَّما يحتاج إِلى مسِّه، فإِذا نُهي في الحال التي يحتاجَ فيها إلى
مسّه فالنهيُ في غيرها أَوْلَى (انظر: «فتح الباري» (1/ 254)، «الإِنصاف» (1/
209).).
وكلا الاستدلالين له وَجْهٌ، والاحتمالان واردان، والأحوط أن
يتجنَّب مسَّهُ مطلقاً، --6ولكن الجزم بالكراهة إِنَّما هو
في حال البول للحديث، وفي غير حال البول محلُّ احتمال، فإذا لم يكن هناك داعٍ ففي اليد
اليُسرى غنيةٌ عن اليد اليمنى.
-7وتعليل الكراهة: أنه من باب إكرام
اليمين.
------------------------------------------------
المغني لابن قدامة (1/ 114)
(211) فَصْلٌ: وَلَا يَسْتَجْمِرُ
بِيَمِينِهِ، لِقَوْلِ سَلْمَانَ فِي حَدِيثِهِ: «إنَّهُ لَيَنْهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ
أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ.» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ، رَسُولَ اللَّهِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ
بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَإِنْ كَانَ يَسْتَنْجِي مِنْ غَائِطٍ أَخَذَ الْحَجَرَ بِشِمَالِهِ فَمَسَحَ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ يَسْتَنْجِي مِنْ الْبَوْلِ، وَكَانَ الْحَجَرُ كَبِيرًا، أَخَذَ ذَكَرَهُ
بِشِمَالِهِ فَمَسَحَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَأَمْكَنَهُ أَنْ يَضَعَهُ بَيْنَ
عَقِبَيْهِ، أَوْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَيَمْسَحُ ذَكَرَهُ عَلَيْهِ فَعَلَ، وَإِنْ
لَمْ يُمْكِنْهُ، أَمْسَكَهُ بِيَمِينِهِ، وَمَسَحَ بِيَسَارِهِ؛ لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ.
وَقِيلَ: يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَيَمْسَحُ بِشِمَالِهِ؛ لِيَكُونَ الْمَسْحُ
بِغَيْرِ الْيَمِينِ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ» . وَإِذَا
أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِالْيَمِينِ، وَمَسَحَ الذَّكَرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ مَاسِحًا
بِالْيَمِينِ، وَلَا مُمْسِكًا لِلذَّكَرِ بِهَا، وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيُسْرَى،
أَوْ بِهَا مَرَضٌ، اسْتَجْمَرَ بِيَمِينِهِ؛ لِلْحَاجَةِ. وَلَا يُكْرَهُ الِاسْتِعَانَةُ
بِهَا فِي الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ. وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِيَمِينِهِ
مَعَ الْغِنَى عَنْهُ، أَجْزَأَهُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَحُكِيَ
عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،
فَلَمْ يُفِدْ مَقْصُودَهُ، كَمَا لَوْ اسْتَنْجَى بِالرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَشَرْطُهُ،
فَلَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيهَا، وَالْيَدُ لَيْسَتْ الْمُبَاشِرَةَ
لِلْمَحَلِّ وَلَا شَرْطًا فِيهِ، إنَّمَا يَتَنَاوَلُ بِهَا الْحَجَرَ الْمُلَاقِي
لِلْمَحَلِّ، فَصَارَ النَّهْيُ عَنْهَا نَهْيَ تَأْدِيبٍ، لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ.
------------------------------------------------
العدة شرح العمدة (ص: 27)
مسألة 44: (ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستجمر بها) لما روى أبو
قتادة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه
ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفق عليه، وقالت عائشة: «كانت يمين رسول الله - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى للخلاء وما سواه من
أذى» ، أخرجه أبو داود.
------------------------------------------------
الكافي في فقه الإمام أحمد (1/ 94)
[باب آداب
التخلي]
فصل:
ولا يستجمر بيمينه، ولا يستعين بها فيه، لحديث سلمان وروى أبو قتادة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه»
متفق عليه. فيأخذ ذكره بيساره، ويمسح به الحجر أو الأرض، فإن
كان الحجر صغيرا أمسكه بعقبيه، أو بإبهامي قدميه، فمسح عليه،
فإن لم يمكنه، أخذ الحجر بيمينه، والذكر بيساره، فمسحه على الحجر.
ولا يكره الاستعانة باليمنى في الماء، لأن الحاجة داعية إليه،
فإذا استجمر بيمينه أجزأه، لأن الاستجمار بالحجر لا باليد، فلم يقع النهي على ما يستنجى
به.
------------------------------------------------
الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 160)
ولا يجوز لأحد أن يستنجي بيمينه
------------------------------------------------
فقه السنة (1/ 32)
قضاء الحاجة: فقه السنة
(1/ 36)
12 - أن
لا يستنجي بيمينه تنزيها لها عن مباشرة الاقذار لحديث عبد الرحمن بن زيد قال: (قيل
لسلمان: قد علمكم نبيكم كل شئ حتى الخراءة ((الخراءة) : العذرة.) . فقال سلمان: أجل
... نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول، أو نستنجي باليمين (هذا نهي تأديب وتنزيه.)
،
أو يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة
أحجار، وأن لا يستنجي برجيع ((الرجيع) النجس.) أو بعظم) رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
وعن فحصة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل
يمينه لاكله وشربه وثيابه وأخذه وعطائه، وشماله لما سوى ذلك) ، رواه أحمد وأبو داود
وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي.
------------------------------------------------
الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/ 119)
وبَوْلُهُ في شَقٍّ، ونحوِهِ، ...........
قوله: «وبولُه في شَقٍّ»، يعني: يُكرَهُ بولُه في شَقٍّ.
والشَّقُّ: هو الفتحةُ في الأرض، وهو الجُحر للهوامِّ والدَّواب،
وظاهر كلامهم أنَّه ولو كان الشَّقُ معلوم السَّبب كما لو كانت
الأرض قيعاناً، ويبس هذا القَاع ففي العادة أنه يتشقَّقُ.
قوله: «ونحْوِه»، مثَّلَ بعضهم بفم البَالوعة (3)[1]،
وهي مجتمع الماء غير النَّظيف، وسُمِّيت بهذا الاسم لأنها تبتلع الماءَ.
والكراهة تزول بالحاجة، كأن لم يجدْ إلا هذا المكان المتشقق.
والدَّليل على الكراهة:
1 ـ حديث
قتادة عن عبد الله بن سَرْجِس أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم: «نهى أن يُبال في الجُحر»،
قيل لقتادة: فما بال الجُحر؟ قال: يُقال: إِنَّها مساكن الجنّ (4)[2].
وهذا الحديث من العلماء من صَحَّحه، ومنهم من ضَعَّفه، وأقلُّ
أحواله أن يكون حسناً؛ لأنَّ العلماء قَبِلوه، واحتجُّوا به.
2 ـ ومن
التَّعليل: أنه يُخشَى أن يكونَ في هذا الجُحر شيء ساكن فتُفْسِد عليه مسكنه، أو يخرج
وأنت على بولك فيؤذيك، وربما تقوم بسرعة فلا تسلم من رَشاش البول.
وقد ذكر المؤرِّخون أنَّ سيِّدَ الخزرج سعدَ بنَ عبادة رضي الله
عنه بَالَ في جُحر بالشَّام، وما إن فرغ من بوله حتى استلقى ميِّتاً، فسمعوا هاتفاً
يهتف في المدينة يقول:
نحنُ قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزْ رَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادهْ
وَرَمَيْنَاهُ بسَهْمَيْـ ـنِ فلم نُخْطِئ فُؤادَهْ (1)[3]
هكذا ذكر المؤرخون، والله أعلم بصحَّة هذه القِصَّة، ولكن يكفي
ما ذكرنا من الدَّليل والتَّعليل، ومع هذا لو لم يجد إِلا هذا المكان المتشقِّقَ كان
بوله فيه جائزاً.
[2] (4)
رواه أحمد (5/ 82)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الجُحر، رقم
(29)، والنسائي كتاب الطهارة: باب كراهية البول في الجُحر، رقم (1/ 33)، والحاكم
(1/ 186).
وأعلّه ابن التركماني وغيره بما نُقل عن
أحمد بن حنبل أنه لم يثبت سماع لقتادة من عبد الله بن سَرجس.
لكن أثبت سماعه منه عليُّ بن المديني وأبو
زرعة، والمثبت مقدَّم على النافي. بقيَ أن قتادة مدلس ولم يُصرّح بالسماع.
والحديث صحَّحه: الحاكم، وابن خزيمة، وابن
السَّكن، والنووي، والذهبي. والله أعلم.
انظر: «الجوهر النقي» مع سنن البيهقي
(1/ 99)، و «الخلاصة» رقم (344)، و «التلخيص الحبير» رقم (134)، «جامع التَّحصيل» للعلائي
ص (254).
[3] (1)
قم (45)، والطَّبراني (6/رقم 5359)، والحاكم (3/ 253)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»
(20/ 266) عن ابن سيرين.
ورواها الأصمعي حدثنا سلمة بن بلال عن أبي
رجاء.
ورواها عبد الأعلى بن مسهر أيضاً.
وهذه كلها مراسيل، والمرسل إِذا جاء مرسلاً
من وجه آخر؛ مخرجه غير مخرج الأول؛ فإِنه حينئذ يتقوَّى؛ كما هو مذهب المحققين من أهل
العلم.
انظر: «جامع التحصيل» للعلائي ص (40)،
«تاريخ دمشق» لابن عساكر (20/ 266).
_________________________________
الأحد، 24 يناير 2016
بسم الله الرحمن الرحيم
باب كلامُ قاضي الحاجة في الخلاء
قال المؤلف رحمه الله
وكَلاَمُهُ فِيهِ ......
قال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين رحمه الله(المتوفى: 1421هـ)
قوله: «وكَلامُهُ فيه»، يعني: يُكره كلامُ قاضي الحاجة في الخلاء، والدَّليل: أن رجلاً مرَّ بالنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يبول؛ فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه السَّلام ( رواه مسلم ، كتاب الحيض: باب التيمم، رقم (370). من حديث ابن عمر).
قالوا: ولو كان الكلام جائزاً لردَّ عليه السَّلام؛ لأن ردَّ السَّلام واجب
(انظر: «المغني» (1/ 227)).
لكن مقتضى هذا الاستدلال أنه يحرم أن يتكلَّم وهو على قضاء حاجته، ولهذا ذكر صاحب «النُّكت» ابن مفلح رحمه الله هذه المسألة وقال: وظاهر استدلالهم يقتضي التَّحريم، وهو أحد القولين في المسألة
(انظر: «النكت على المحرر» (1/ 8، 9)).
لكن اعتذروا عن القول بالتَّحريم بعذرين
(انظر: «كشاف القناع» (1/ 63)، (2/ 128)):
الأول: أن هذا المُسَلِّم لا يستحقُّ رَدًّا، لأنه لا ينبغي السَّلام على قاضي الحاجة، ومن سلَّم في حالٍ لا ينبغي أن يُسَلِّم فيها لم يستحقَّ رَدًّا. وهذا ضعيف؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم لم يعلِّلْ عدم رَدِّ السَّلام بأنَّه سَلَّم في حالٍ لا يستحقُّ الردَّ فيها.
الثاني: أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يترك الواجب؛ لأنَّه بعد أن انتهى من بوله رَدَّ عليه واعتذر منه
( رواه أحمد (4/ 345)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب أيردُّ السلام وهو يتبول، رقم (17)، والنَّسائي، كتاب الطهارة: باب ردّ السَّلام بعد الوضوء، رقم (38)، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب الرجل يُسلَّم عليه وهو يبول، رقم (350) عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يبول، فسلَّم عليه فلم يرد عليه حتى توضَّأ، ثم اعتذر إِليه، فقال: «إِني كرهت أن أذكر الله إِلا على طُهر» وصحَّحه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، والذهبي.
انظر: «الخلاصة» رقم (355)، و «فتح الباري» شرح حديث رقم (6230).).
وهذا صحيح؛ لأن تأجيلَ الردِّ لا يستلزم القول بالتَّحريم.
أما إِذا كان قاضِيَا الحاجة اثنين، ينظر أحدهما إِلى عورة الآخر ويتحدَّثان فهو حرام بلا شَكٍّ، بل إِن ظاهر الحديث الوارد فيه ـ لولا ما فيه من المقال ـ أنه من كبائر الذُّنوب؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم أخبر أن الرَّجُلين إِذا فَعَلا ذلك فإِن الله يمقت عليه
(عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله: «إِذا تغوط الرَّجُلان فليتوارَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثان على طوْقهما، فإِن الله يمقت على ذلك».
قال ابن القطان: «صحيح من حديث جابر»، وأقرَّه ابن عبد الهادي في «المحرر» رقم (98).
ورواه الطبراني في «الأوسط» (1286) عن أبي هريرة. وقال الهيثمي: «رجاله موثقون». «المجمع» (1/ 207).
ورواه أحمد (3/ 36)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب أيرد السلام وهو يبول، رقم (15)، والحاكم (1/ 157) وصححه، ووافقه الذهبي. وحسَّنه النووي من حديث أبي سعيد الخدري.
وضعّف طريق أبي سعيد ابنُ القطان؛ بسبب الاضطراب وجهالة الراوي عن أبي سعيد.
«بيان الوهم والإِيهام» رقم (852، 1018، 2460)، وانظر: «العلل» للدارقطني (11/ 296). ولكن تقدم تصحيح ابن القطان لطريق جابر.).
والمَقْت أشدُّ البغض، وأما إذا لم ينظر أحدهما إلى عورة الآخر؛ فأقلُّ أحواله أن يكون مكروهاً.
والإِمام أحمد نصَّ على أنه يُكره الكلام حال قضاء الحاجة، وفي رواية عنه قال: «لا ينبغي»
(انظر: «الإِنصاف» (1/ 19)).
والمعروف عند أصحابه أنه إذا قال: «أكره»، أو «لا ينبغي» أنه للتَّحريم.
فالحاصل: أنه لا ينبغي أن يتكلَّم حال قضاء الحاجة، إلا لحاجة كما قال الفقهاء رحمهم الله، كأن يُرشِدَ أحداً، أو كلَّمه أحد لا بدَّ أن يردَّ عليه، أو كان له حاجة في شخص وخاف أن ينصرف، أو طلب ماء ليستنجي، فلا بأس
(انظر: «كشاف القناع» (1/ 63)).
التعليق
فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (5/ 32)
20 - حكم الكلام والتحدث داخل بيت الخلاء
س: السائلة: أ. م. س. تقول: ما هو حكم الكلام؛ كلام الشخص داخل الحمام في بيت الخلاء؟ (السؤال الرابع من الشريط رقم (405).)
ج: إذا دعت الحاجة إليه فلا بأس، وإن لم تدع الحاجة فتركه أولى، فإذا دعت الحاجة أن ينبه أحدا، أو يقول: افعلوا كذا لحاجة فلا بأس.
__________
الملخص الفقهي صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان (1/ 30)
ولا ينبغي له أن يتكلم حال قضاء الحاجة؛ فقد ورد في الحديث أن الله يمقت على ذلك، ويحرم عليه قرآن.
__________
__________
باب كلامُ قاضي الحاجة في الخلاء
قال المؤلف رحمه الله
وكَلاَمُهُ فِيهِ ......
قال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين رحمه الله(المتوفى: 1421هـ)
قوله: «وكَلامُهُ فيه»، يعني: يُكره كلامُ قاضي الحاجة في الخلاء، والدَّليل: أن رجلاً مرَّ بالنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يبول؛ فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه السَّلام ( رواه مسلم ، كتاب الحيض: باب التيمم، رقم (370). من حديث ابن عمر).
قالوا: ولو كان الكلام جائزاً لردَّ عليه السَّلام؛ لأن ردَّ السَّلام واجب
(انظر: «المغني» (1/ 227)).
لكن مقتضى هذا الاستدلال أنه يحرم أن يتكلَّم وهو على قضاء حاجته، ولهذا ذكر صاحب «النُّكت» ابن مفلح رحمه الله هذه المسألة وقال: وظاهر استدلالهم يقتضي التَّحريم، وهو أحد القولين في المسألة
(انظر: «النكت على المحرر» (1/ 8، 9)).
لكن اعتذروا عن القول بالتَّحريم بعذرين
(انظر: «كشاف القناع» (1/ 63)، (2/ 128)):
الأول: أن هذا المُسَلِّم لا يستحقُّ رَدًّا، لأنه لا ينبغي السَّلام على قاضي الحاجة، ومن سلَّم في حالٍ لا ينبغي أن يُسَلِّم فيها لم يستحقَّ رَدًّا. وهذا ضعيف؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم لم يعلِّلْ عدم رَدِّ السَّلام بأنَّه سَلَّم في حالٍ لا يستحقُّ الردَّ فيها.
الثاني: أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يترك الواجب؛ لأنَّه بعد أن انتهى من بوله رَدَّ عليه واعتذر منه
( رواه أحمد (4/ 345)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب أيردُّ السلام وهو يتبول، رقم (17)، والنَّسائي، كتاب الطهارة: باب ردّ السَّلام بعد الوضوء، رقم (38)، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب الرجل يُسلَّم عليه وهو يبول، رقم (350) عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يبول، فسلَّم عليه فلم يرد عليه حتى توضَّأ، ثم اعتذر إِليه، فقال: «إِني كرهت أن أذكر الله إِلا على طُهر» وصحَّحه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، والذهبي.
انظر: «الخلاصة» رقم (355)، و «فتح الباري» شرح حديث رقم (6230).).
وهذا صحيح؛ لأن تأجيلَ الردِّ لا يستلزم القول بالتَّحريم.
أما إِذا كان قاضِيَا الحاجة اثنين، ينظر أحدهما إِلى عورة الآخر ويتحدَّثان فهو حرام بلا شَكٍّ، بل إِن ظاهر الحديث الوارد فيه ـ لولا ما فيه من المقال ـ أنه من كبائر الذُّنوب؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم أخبر أن الرَّجُلين إِذا فَعَلا ذلك فإِن الله يمقت عليه
(عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله: «إِذا تغوط الرَّجُلان فليتوارَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثان على طوْقهما، فإِن الله يمقت على ذلك».
قال ابن القطان: «صحيح من حديث جابر»، وأقرَّه ابن عبد الهادي في «المحرر» رقم (98).
ورواه الطبراني في «الأوسط» (1286) عن أبي هريرة. وقال الهيثمي: «رجاله موثقون». «المجمع» (1/ 207).
ورواه أحمد (3/ 36)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب أيرد السلام وهو يبول، رقم (15)، والحاكم (1/ 157) وصححه، ووافقه الذهبي. وحسَّنه النووي من حديث أبي سعيد الخدري.
وضعّف طريق أبي سعيد ابنُ القطان؛ بسبب الاضطراب وجهالة الراوي عن أبي سعيد.
«بيان الوهم والإِيهام» رقم (852، 1018، 2460)، وانظر: «العلل» للدارقطني (11/ 296). ولكن تقدم تصحيح ابن القطان لطريق جابر.).
والمَقْت أشدُّ البغض، وأما إذا لم ينظر أحدهما إلى عورة الآخر؛ فأقلُّ أحواله أن يكون مكروهاً.
والإِمام أحمد نصَّ على أنه يُكره الكلام حال قضاء الحاجة، وفي رواية عنه قال: «لا ينبغي»
(انظر: «الإِنصاف» (1/ 19)).
والمعروف عند أصحابه أنه إذا قال: «أكره»، أو «لا ينبغي» أنه للتَّحريم.
فالحاصل: أنه لا ينبغي أن يتكلَّم حال قضاء الحاجة، إلا لحاجة كما قال الفقهاء رحمهم الله، كأن يُرشِدَ أحداً، أو كلَّمه أحد لا بدَّ أن يردَّ عليه، أو كان له حاجة في شخص وخاف أن ينصرف، أو طلب ماء ليستنجي، فلا بأس
(انظر: «كشاف القناع» (1/ 63)).
التعليق
فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (5/ 32)
20 - حكم الكلام والتحدث داخل بيت الخلاء
س: السائلة: أ. م. س. تقول: ما هو حكم الكلام؛ كلام الشخص داخل الحمام في بيت الخلاء؟ (السؤال الرابع من الشريط رقم (405).)
ج: إذا دعت الحاجة إليه فلا بأس، وإن لم تدع الحاجة فتركه أولى، فإذا دعت الحاجة أن ينبه أحدا، أو يقول: افعلوا كذا لحاجة فلا بأس.
__________
الملخص الفقهي صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان (1/ 30)
ولا ينبغي له أن يتكلم حال قضاء الحاجة؛ فقد ورد في الحديث أن الله يمقت على ذلك، ويحرم عليه قرآن.
__________
فقه السنة (1/ 33)_
المؤلف: سيد سابق (المتوفى: 1420هـ)
الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان
الطبعة: الثالثة، 1397 هـ - 1977 م
[ترقيم الكتاب
موافق للمطبوع]
4 - أن يكف
عن الكلام مطلقا، سواء كان ذكرا أو غيره، فلا يرد سلاما ولا يجيب مؤذنا إلا لما لا
بد منه، كإرشاد أعمى يخشى عليه من التردي، فإن عطس أثناء ذلك حمد الله في نفسه ولا
يحرك به لسانه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو
يبول فسلم عليه فلم يرد عليه) رواه الجماعة إلا البخاري، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه
قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط (4) كاشفين
عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحديث
بظاهره يقيد حرمة الكلام، إلا أن الاجماع صرف النهي عن التحريم إلى الكراهة.
تمام المنة في التعليق على فقه السنة (ص: 58)
-المؤلف:
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني
(المتوفى: 1420هـ)
الناشر: دار الراية
الطبعة: الخامسة
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب
موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
قوله تحت رقم 4 -: ... وحديث أبي سعيد قال: سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن
الله يمقت على ذلك". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحديث بظاهره يفيد حرمة
الكلام إلا أن الإجماع صرف النهي عن التحريم إلى الكراهة".
قلت: الحديث ضعيف لا يصح إسناده وله علتان:
الأولى: أنه من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن
هلال بن عياض عنه وقد طعن العلماء في رواية عكرمة عن يحيى خاصة فقال أبو داود:
"في
حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب".
وقال الحافظ في "التقريب ":
"صدوق
يغلط وفي روايته عن يحيى اضطراب ولم يكن له كتاب".
قلت: ومن اضطرابه في هذا الحديث أنه مرة رواه عن يحيى عن هلال
ومرة أخرى قال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وكأنه لهذا قال المنذري
في "الترغيب" بعد أن ذكره من حديث أبي هريرة برواية الطبراني:
"إسناده
لين".
الثانية: أن هلال بن عياض قال المنذري:"هو في عداد المجهولين".
وقال الذهبي:
"لا يعرف". وقال
الحافظ في "التقريب ": "مجهول".
ولذلك أوردت الحديث في كتابي "ضعيف سنن أبي داود"
رقم 3 وقد تكلمت عليه فيه بتفصيل
ولم يتنبه الشوكاني في "السيل" 1 / 68 للعلة الأولى
وأجاب عن الأخرى بأن هلالا ذكره ابن حبان في "الثقات" وكأنه لم يستحضر كلام
الحافظ وغيره في تساهل ابن حبان في التوثيق ولا تجهيل من ذكرنا لهلال هذا ويقال: عياض
بن هلال. وهكذا أورده ابن حبان في "الثقات" 5 / 265 ولم يذكر له راويا غير
يحيى بن أبي كثير!
فإذا ثبت ضعف الحديث فلا يجوز إثبات الحكم به بل ولا إيراده
إلا مع بيان ضعفه على أن الذي أفهمه من الحديث النهي عن التحدث مع الآخر حالة كشفهما
عن عورتيهما وأما الحديث بدون كشف فما أرى الحديث يدل على النهي عنه لو صح فليتأمل.
__________
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)