بسم الله الرحمن الرحيم
باب كلامُ قاضي الحاجة في الخلاء
قال المؤلف رحمه الله
وكَلاَمُهُ فِيهِ ......
قال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين رحمه الله(المتوفى: 1421هـ)
قوله: «وكَلامُهُ فيه»، يعني: يُكره كلامُ قاضي الحاجة في الخلاء، والدَّليل: أن رجلاً مرَّ بالنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يبول؛ فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه السَّلام ( رواه مسلم ، كتاب الحيض: باب التيمم، رقم (370). من حديث ابن عمر).
قالوا: ولو كان الكلام جائزاً لردَّ عليه السَّلام؛ لأن ردَّ السَّلام واجب
(انظر: «المغني» (1/ 227)).
لكن مقتضى هذا الاستدلال أنه يحرم أن يتكلَّم وهو على قضاء حاجته، ولهذا ذكر صاحب «النُّكت» ابن مفلح رحمه الله هذه المسألة وقال: وظاهر استدلالهم يقتضي التَّحريم، وهو أحد القولين في المسألة
(انظر: «النكت على المحرر» (1/ 8، 9)).
لكن اعتذروا عن القول بالتَّحريم بعذرين
(انظر: «كشاف القناع» (1/ 63)، (2/ 128)):
الأول: أن هذا المُسَلِّم لا يستحقُّ رَدًّا، لأنه لا ينبغي السَّلام على قاضي الحاجة، ومن سلَّم في حالٍ لا ينبغي أن يُسَلِّم فيها لم يستحقَّ رَدًّا. وهذا ضعيف؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم لم يعلِّلْ عدم رَدِّ السَّلام بأنَّه سَلَّم في حالٍ لا يستحقُّ الردَّ فيها.
الثاني: أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يترك الواجب؛ لأنَّه بعد أن انتهى من بوله رَدَّ عليه واعتذر منه
( رواه أحمد (4/ 345)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب أيردُّ السلام وهو يتبول، رقم (17)، والنَّسائي، كتاب الطهارة: باب ردّ السَّلام بعد الوضوء، رقم (38)، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب الرجل يُسلَّم عليه وهو يبول، رقم (350) عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يبول، فسلَّم عليه فلم يرد عليه حتى توضَّأ، ثم اعتذر إِليه، فقال: «إِني كرهت أن أذكر الله إِلا على طُهر» وصحَّحه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، والذهبي.
انظر: «الخلاصة» رقم (355)، و «فتح الباري» شرح حديث رقم (6230).).
وهذا صحيح؛ لأن تأجيلَ الردِّ لا يستلزم القول بالتَّحريم.
أما إِذا كان قاضِيَا الحاجة اثنين، ينظر أحدهما إِلى عورة الآخر ويتحدَّثان فهو حرام بلا شَكٍّ، بل إِن ظاهر الحديث الوارد فيه ـ لولا ما فيه من المقال ـ أنه من كبائر الذُّنوب؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم أخبر أن الرَّجُلين إِذا فَعَلا ذلك فإِن الله يمقت عليه
(عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله: «إِذا تغوط الرَّجُلان فليتوارَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثان على طوْقهما، فإِن الله يمقت على ذلك».
قال ابن القطان: «صحيح من حديث جابر»، وأقرَّه ابن عبد الهادي في «المحرر» رقم (98).
ورواه الطبراني في «الأوسط» (1286) عن أبي هريرة. وقال الهيثمي: «رجاله موثقون». «المجمع» (1/ 207).
ورواه أحمد (3/ 36)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب أيرد السلام وهو يبول، رقم (15)، والحاكم (1/ 157) وصححه، ووافقه الذهبي. وحسَّنه النووي من حديث أبي سعيد الخدري.
وضعّف طريق أبي سعيد ابنُ القطان؛ بسبب الاضطراب وجهالة الراوي عن أبي سعيد.
«بيان الوهم والإِيهام» رقم (852، 1018، 2460)، وانظر: «العلل» للدارقطني (11/ 296). ولكن تقدم تصحيح ابن القطان لطريق جابر.).
والمَقْت أشدُّ البغض، وأما إذا لم ينظر أحدهما إلى عورة الآخر؛ فأقلُّ أحواله أن يكون مكروهاً.
والإِمام أحمد نصَّ على أنه يُكره الكلام حال قضاء الحاجة، وفي رواية عنه قال: «لا ينبغي»
(انظر: «الإِنصاف» (1/ 19)).
والمعروف عند أصحابه أنه إذا قال: «أكره»، أو «لا ينبغي» أنه للتَّحريم.
فالحاصل: أنه لا ينبغي أن يتكلَّم حال قضاء الحاجة، إلا لحاجة كما قال الفقهاء رحمهم الله، كأن يُرشِدَ أحداً، أو كلَّمه أحد لا بدَّ أن يردَّ عليه، أو كان له حاجة في شخص وخاف أن ينصرف، أو طلب ماء ليستنجي، فلا بأس
(انظر: «كشاف القناع» (1/ 63)).
التعليق
فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (5/ 32)
20 - حكم الكلام والتحدث داخل بيت الخلاء
س: السائلة: أ. م. س. تقول: ما هو حكم الكلام؛ كلام الشخص داخل الحمام في بيت الخلاء؟ (السؤال الرابع من الشريط رقم (405).)
ج: إذا دعت الحاجة إليه فلا بأس، وإن لم تدع الحاجة فتركه أولى، فإذا دعت الحاجة أن ينبه أحدا، أو يقول: افعلوا كذا لحاجة فلا بأس.
__________
الملخص الفقهي صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان (1/ 30)
ولا ينبغي له أن يتكلم حال قضاء الحاجة؛ فقد ورد في الحديث أن الله يمقت على ذلك، ويحرم عليه قرآن.
__________
__________
باب كلامُ قاضي الحاجة في الخلاء
قال المؤلف رحمه الله
وكَلاَمُهُ فِيهِ ......
قال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين رحمه الله(المتوفى: 1421هـ)
قوله: «وكَلامُهُ فيه»، يعني: يُكره كلامُ قاضي الحاجة في الخلاء، والدَّليل: أن رجلاً مرَّ بالنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يبول؛ فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه السَّلام ( رواه مسلم ، كتاب الحيض: باب التيمم، رقم (370). من حديث ابن عمر).
قالوا: ولو كان الكلام جائزاً لردَّ عليه السَّلام؛ لأن ردَّ السَّلام واجب
(انظر: «المغني» (1/ 227)).
لكن مقتضى هذا الاستدلال أنه يحرم أن يتكلَّم وهو على قضاء حاجته، ولهذا ذكر صاحب «النُّكت» ابن مفلح رحمه الله هذه المسألة وقال: وظاهر استدلالهم يقتضي التَّحريم، وهو أحد القولين في المسألة
(انظر: «النكت على المحرر» (1/ 8، 9)).
لكن اعتذروا عن القول بالتَّحريم بعذرين
(انظر: «كشاف القناع» (1/ 63)، (2/ 128)):
الأول: أن هذا المُسَلِّم لا يستحقُّ رَدًّا، لأنه لا ينبغي السَّلام على قاضي الحاجة، ومن سلَّم في حالٍ لا ينبغي أن يُسَلِّم فيها لم يستحقَّ رَدًّا. وهذا ضعيف؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم لم يعلِّلْ عدم رَدِّ السَّلام بأنَّه سَلَّم في حالٍ لا يستحقُّ الردَّ فيها.
الثاني: أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يترك الواجب؛ لأنَّه بعد أن انتهى من بوله رَدَّ عليه واعتذر منه
( رواه أحمد (4/ 345)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب أيردُّ السلام وهو يتبول، رقم (17)، والنَّسائي، كتاب الطهارة: باب ردّ السَّلام بعد الوضوء، رقم (38)، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب الرجل يُسلَّم عليه وهو يبول، رقم (350) عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم وهو يبول، فسلَّم عليه فلم يرد عليه حتى توضَّأ، ثم اعتذر إِليه، فقال: «إِني كرهت أن أذكر الله إِلا على طُهر» وصحَّحه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، والذهبي.
انظر: «الخلاصة» رقم (355)، و «فتح الباري» شرح حديث رقم (6230).).
وهذا صحيح؛ لأن تأجيلَ الردِّ لا يستلزم القول بالتَّحريم.
أما إِذا كان قاضِيَا الحاجة اثنين، ينظر أحدهما إِلى عورة الآخر ويتحدَّثان فهو حرام بلا شَكٍّ، بل إِن ظاهر الحديث الوارد فيه ـ لولا ما فيه من المقال ـ أنه من كبائر الذُّنوب؛ لأن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم أخبر أن الرَّجُلين إِذا فَعَلا ذلك فإِن الله يمقت عليه
(عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله: «إِذا تغوط الرَّجُلان فليتوارَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثان على طوْقهما، فإِن الله يمقت على ذلك».
قال ابن القطان: «صحيح من حديث جابر»، وأقرَّه ابن عبد الهادي في «المحرر» رقم (98).
ورواه الطبراني في «الأوسط» (1286) عن أبي هريرة. وقال الهيثمي: «رجاله موثقون». «المجمع» (1/ 207).
ورواه أحمد (3/ 36)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب أيرد السلام وهو يبول، رقم (15)، والحاكم (1/ 157) وصححه، ووافقه الذهبي. وحسَّنه النووي من حديث أبي سعيد الخدري.
وضعّف طريق أبي سعيد ابنُ القطان؛ بسبب الاضطراب وجهالة الراوي عن أبي سعيد.
«بيان الوهم والإِيهام» رقم (852، 1018، 2460)، وانظر: «العلل» للدارقطني (11/ 296). ولكن تقدم تصحيح ابن القطان لطريق جابر.).
والمَقْت أشدُّ البغض، وأما إذا لم ينظر أحدهما إلى عورة الآخر؛ فأقلُّ أحواله أن يكون مكروهاً.
والإِمام أحمد نصَّ على أنه يُكره الكلام حال قضاء الحاجة، وفي رواية عنه قال: «لا ينبغي»
(انظر: «الإِنصاف» (1/ 19)).
والمعروف عند أصحابه أنه إذا قال: «أكره»، أو «لا ينبغي» أنه للتَّحريم.
فالحاصل: أنه لا ينبغي أن يتكلَّم حال قضاء الحاجة، إلا لحاجة كما قال الفقهاء رحمهم الله، كأن يُرشِدَ أحداً، أو كلَّمه أحد لا بدَّ أن يردَّ عليه، أو كان له حاجة في شخص وخاف أن ينصرف، أو طلب ماء ليستنجي، فلا بأس
(انظر: «كشاف القناع» (1/ 63)).
التعليق
فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (5/ 32)
20 - حكم الكلام والتحدث داخل بيت الخلاء
س: السائلة: أ. م. س. تقول: ما هو حكم الكلام؛ كلام الشخص داخل الحمام في بيت الخلاء؟ (السؤال الرابع من الشريط رقم (405).)
ج: إذا دعت الحاجة إليه فلا بأس، وإن لم تدع الحاجة فتركه أولى، فإذا دعت الحاجة أن ينبه أحدا، أو يقول: افعلوا كذا لحاجة فلا بأس.
__________
الملخص الفقهي صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان (1/ 30)
ولا ينبغي له أن يتكلم حال قضاء الحاجة؛ فقد ورد في الحديث أن الله يمقت على ذلك، ويحرم عليه قرآن.
__________
فقه السنة (1/ 33)_
المؤلف: سيد سابق (المتوفى: 1420هـ)
الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان
الطبعة: الثالثة، 1397 هـ - 1977 م
[ترقيم الكتاب
موافق للمطبوع]
4 - أن يكف
عن الكلام مطلقا، سواء كان ذكرا أو غيره، فلا يرد سلاما ولا يجيب مؤذنا إلا لما لا
بد منه، كإرشاد أعمى يخشى عليه من التردي، فإن عطس أثناء ذلك حمد الله في نفسه ولا
يحرك به لسانه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو
يبول فسلم عليه فلم يرد عليه) رواه الجماعة إلا البخاري، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه
قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط (4) كاشفين
عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحديث
بظاهره يقيد حرمة الكلام، إلا أن الاجماع صرف النهي عن التحريم إلى الكراهة.
تمام المنة في التعليق على فقه السنة (ص: 58)
-المؤلف:
أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني
(المتوفى: 1420هـ)
الناشر: دار الراية
الطبعة: الخامسة
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب
موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
قوله تحت رقم 4 -: ... وحديث أبي سعيد قال: سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن
الله يمقت على ذلك". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحديث بظاهره يفيد حرمة
الكلام إلا أن الإجماع صرف النهي عن التحريم إلى الكراهة".
قلت: الحديث ضعيف لا يصح إسناده وله علتان:
الأولى: أنه من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن
هلال بن عياض عنه وقد طعن العلماء في رواية عكرمة عن يحيى خاصة فقال أبو داود:
"في
حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب".
وقال الحافظ في "التقريب ":
"صدوق
يغلط وفي روايته عن يحيى اضطراب ولم يكن له كتاب".
قلت: ومن اضطرابه في هذا الحديث أنه مرة رواه عن يحيى عن هلال
ومرة أخرى قال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وكأنه لهذا قال المنذري
في "الترغيب" بعد أن ذكره من حديث أبي هريرة برواية الطبراني:
"إسناده
لين".
الثانية: أن هلال بن عياض قال المنذري:"هو في عداد المجهولين".
وقال الذهبي:
"لا يعرف". وقال
الحافظ في "التقريب ": "مجهول".
ولذلك أوردت الحديث في كتابي "ضعيف سنن أبي داود"
رقم 3 وقد تكلمت عليه فيه بتفصيل
ولم يتنبه الشوكاني في "السيل" 1 / 68 للعلة الأولى
وأجاب عن الأخرى بأن هلالا ذكره ابن حبان في "الثقات" وكأنه لم يستحضر كلام
الحافظ وغيره في تساهل ابن حبان في التوثيق ولا تجهيل من ذكرنا لهلال هذا ويقال: عياض
بن هلال. وهكذا أورده ابن حبان في "الثقات" 5 / 265 ولم يذكر له راويا غير
يحيى بن أبي كثير!
فإذا ثبت ضعف الحديث فلا يجوز إثبات الحكم به بل ولا إيراده
إلا مع بيان ضعفه على أن الذي أفهمه من الحديث النهي عن التحدث مع الآخر حالة كشفهما
عن عورتيهما وأما الحديث بدون كشف فما أرى الحديث يدل على النهي عنه لو صح فليتأمل.
__________
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق